ملا محمد مهدي النراقي

145

جامع السعادات

ما لا حاجة إليه ، أو المباسطة بالكلام على سبيل التودد ، أو تزجية الوقت بحكايات أحوال لا فائدة فيها ، وكل ذلك من رداءة قوة الشهوة . وعلاج ذلك من حيث العلم : أن يتذكر ذمه كما مر ، ومدح ضده ، أعني الصمت وتركه - كما يأتي - ويعلم أن الموت بين يديه ، وإنه مسؤول عن كل كلمة وإن أنفاسه رأس ماله ، وإن لسانه شبكة يقدر على أن يقتنص بها الحور العين : فإهماله وتضييعه خسران ، ومن حيث العمل أن يعتزل عن الناس مهما أمكن ، ويلزم نفسه السكوت عن بعض ما يعينه ليتعود لسانه ترك ما لا يعنيه ، وأن يقدم التأمل والتروي على كل كلام يريد أن يتكلم به ، فإن كان فيه فائدة دينية أو دنيوية تكلم به وإلا تركه . وكان بعضهم يضع في فمه حجرا ، خوفا من التكلم بالفضول وما لا يعنيه . وصل الصمت ضد التكلم بما لا يعنيه وبالفضول تركها ، إما بالصمت أو بالتكلم فيما يعنيه مما يتعلق بدينه أو دنياه . وفوائد الصمت ومدحه يأتي في موضعه . وقد وردت أخبار في المدح على خصوص ترك ما لا يعني وفضول الكلام ، كقول النبي ( ص ) : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " . وقوله ( ص ) : " طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه ، وأنفق الفضل من ماله ! " . وانظر كيف قلب الناس الأمر في ذلك ، فأمسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان . وروي : " أنه ( ص ) قال ذات يوم : إن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة . فلما دخل هذا الرجل ، قالوا له : أخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به . فقال : إني رجل ضعيف العمل ، وأوثق ما أرجو الله به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني " . وقال ( ص ) لأبي ذر : " ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان . قال : بلى يا رسول الله . قال : هو الصمت ، وحسن الخلق ، وترك ما لا يعنيك " . قال ابن عباس : " خمس هن أحسن من الدراهم المونقة : لا تتكلم فيما لا يعنيك ، فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر . ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا ، فإنه رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت . ولا تمار حليما ج : 2